عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
270
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها أي : ما يطلق اللّه تعالى من نعمة مطر أو رزق أو صحة أو [ أمن ] « 1 » أو غير ذلك ، أي : لما يمسكه . وقرئ شاذا : « فلا مرسل لها » « 2 » ، رجوعا إلى الرحمة من بعده من النعم التي لا يحاط بعددها . فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ من ذلك فَلا مُرْسِلَ لَهُ [ مِنْ بَعْدِهِ ] « 3 » أي : من بعد إمساكه ؛ كقوله تعالى : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ [ الجاثية : 23 ] أي : من بعد هدايته « 4 » ، وَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على الفتح والإمساك ، الْحَكِيمُ في فتحه وإمساكه على من يريد . قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي : اشكروها بمعرفة حقها وطاعة موليها . والظاهر : أنه خطاب لجميع الناس لانغمارهم في نعم اللّه تعالى . وقال ابن عباس وغيره : يريد : يا أهل مكة اذكروا نعمة اللّه عليكم حيث
--> ( 1 ) في الأصل : من . والتصويب من الكشاف ( 3 / 606 ) . ( 2 ) ذكر هذه القراءة أبو حيان في : البحر ( 7 / 286 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) هو قول الزمخشري في الكشاف ( 3 / 606 ) . قال أبو حيان في البحر ( 7 / 286 ) : وهو تقدير فاسد لا يناسب الآية ، جرى فيه على طريقة الاعتزال .